محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إن الأحامرة الثلاثة أهلكت * مالي وكنت بهن قدما مولعا الخمر واللحم السمين أديمه * والزعفران فلن أزال مبقعا وأما المكر : فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالغدر ليورطه الماكر به مكروها من الامر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول فيما حرم الله عليهم ليصدوا عن سبيل الله آية يعني : حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد ( ص ) من عند الله وحقيقته ، قالوا لنبي الله وأصحابه : لن نؤمن يقول : يقولون : لن نصدق بما دعانا إليه محمد ( ص ) من الايمان به ، وبما جاء به من تحريم ما ذكر أن الله حرمه علينا حتى نؤتى يعنون : حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى موسى من فلق البحر ، وعيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . يقول تعالى ذكره : الله أعلم حيث يجعل رسالته يعني بذلك جل ثناؤه : أن آيات الأنبياء والرسل لم يعطها من البشر إلا رسول مرسل ، وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها . يقول جل ثناؤه : فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل ، فليس لكم أيها المشركون أن تتخيروا ذلك علي أنتم ، لان تخير الرسول إلى المرسل دون المرسل إليه ، والله أعلم إذا أرسل رسالة بموضع رسالاته . القول في تأويل قوله تعالى : سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون .